العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب قال : لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ، ماتت له ابنة بفيد ، فدفنها ، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ، ويكتب على لوح اسمها ، ويجعله في القبر . وقال في المعتبر بعد إيراد تلك الرواية : الوجه حمل هذه على الجواز والأولى على الكراهية مطلقا انتهى . وأقول : يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر ، وهذا الخبر على تجصيص خارجه ، ويمكن أن يقال : هذا من خصائص الأئمة وأولادهم عليهم السلام لئلا يندرس قبورهم الشريفة ، ولا يحرم الناس من فضل زيارتهم كما قال السيد قدس سره في المدارك ، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير ، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك ، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع ، والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام ، وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى . وهذا الحمل أولى مما حمله العلامة - ره - من أن المراد بالتجصيص التطيين ، ويؤيد ما ذكرنا ما سيأتي في كتاب المزار من استحباب تعمير قبور النبي والأئمة عليهم السلام . وأما تطيين القبر ، فقد ورد في خبر ضعيف على المشهور ( 1 ) النهي عن التطيين بغير طين القبر ، وفي موثقة علي بن جعفر ( 2 ) لا يصلح البناء على القبر ، ولا الجلوس عليه ، ولا تجصيصه ولا تطيينه وظاهر بعض الأصحاب كراهة التطيين مطلقا ، وقال الشيخ في النهاية : ويكره تجصيص القبور ، والتظليل عليها ، والمقام عندها ، وتجديدها بعد اندراسها ، ولا بأس بتطيينها ابتداء ، وكذا قال العلامة في المنتهى ، والأولى الترك مطلقا .
--> ( 1 ) رواه في الكافي ج 3 ص 201 ، عن السكوني . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 130 .